الشيخ الجواهري
179
جواهر الكلام
على قلع الميت } ونبشه وإخراجه إلى أن يطمئن باندراسه بالنسبة إلى تلك الأرض على وجه لا ينافي احترامه ، بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه . ولعل ذلك هو المراد ممن حكاه على لزومها ، لا أن المراد عدم جواز فسخها ، فإن له ذلك باعتبار كونها عقدا جائزا ، وتظهر الثمرة فيما لو اتفق نبشه من نابش فإن إعادته حينئذ تحتاج إلى إذن جديدة ، والأجرة ، بناء على استحقاقها في مثله وفي غير ذلك . لكن من المعلوم أن ذلك بعد تحقق الدفن الذي يحرم معه النبش أما الرجوع قبل الحفر أو بعده قبل وضع الميت فلا كلام في ترتب حرمة الدفن حينئذ عليه ، بل صرح غير واحد من الأصحاب بأنه كذلك بعد الوضع قبل المواراة ، لعدم صدق النبش حينئذ . اللهم إلا أن يقال : إنه وإن كان كذلك إلا أنه يمكن دعوى مساواته له ، لما في الاخراج من هتك الحرمة ، ولذا أمروا بقرض نجاسة الكفن فيه إذا لم يمكن غسلها ، بل قيل : لم يجوزوا نقله إلى قبر آخر . لكن الانصاف عدم الاكتفاء بذلك دليلا لمثل ذلك ، بل لولا الاجماع هنا على حرمة النبش لأمكن القول بجوازه ، لعموم " تسلط الناس " ولأولويته من جملة من الأمور التي جوزوا النبش لها ، مع أنه لا إطلاق ولا عموم على حرمته ، كي يتمسك بهما إلا الاجماع الذي لولا اعتضاده بما هنا ، لأمكن المناقشة في تناول معقده لما هنا . هذا كله إذا لم يكن للمستعير جهة جواز للنبش ، وإلا لاتجه إلزامه به ، ولو للنقل إلى المشاهد المشرفة بناء على جوازه لها { وللمستعير أن يدخل إلى الأرض } التي استعارها للغرس والبناء والزرع للتنزه ولغيره . { و } لأن { يستظل بشجرها } في نوم ويقظة لأن ذلك كله ونحوه من توابع مثل هذه العارية في العادة ، وقد سمعت سابقا أن له الانتفاع بما جرت العادة به . فما عن المبسوط وغيره من عدم الجواز في غير محله ، وإن وافقه عليه في الجملة في التذكرة والقواعد ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، والروضة ، فلم يجوزوا دخوله